الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
476
شرح الرسائل
الكتاب أنّ الاعتقاد حجة مطلقا ، أي كان علما موافقا للواقع أو كان جهلا مركبا كما في الناسي ، ومعنى حجيته وجوب العمل على طبقه فهذا العمل واجب عقلا بمقتضى حجية الاعتقاد ( وفساده يظهر ممّا ذكرنا بعينه ) فإنّ حجية اعتقاده تنتج عدم وجوب الصلاة مع السورة عليه لا وجوب المأتي به فإنّه ممتنع . ( وأمّا ) الثاني أي ( ما ذكره من أنّ دليل الجزء قد يكون من قبيل التكليف ) كاقرءوا ( وهو « تكليف » لاختصاصه بغير الغافل لا يقيد الأمر بالكل ) كأقيموا الصلاة ( إلّا بقدر مورده وهو غير الغافل ، فاطلاق الأمر بالكل المقتضي لعدم جزئية هذا الجزء له « كل » ) يبقى ( بالنسبة إلى الغافل بحاله ، ففيه ) أوّلا : أنّه إن كان المراد أنّ اطلاق الأمر بالصلاة يقتضي جعل الناقص بدلا عن الكامل ، ففيه : أنّ مقتضى الاطلاق وجوب الصلاة بلا سورة لو لم يمتنع لاجعل البدل ، وثانيا ( إنّ التكليف المذكور إن كان تكليفا نفسيا فلا يدل على كون متعلّقه جزء للمأمور به حتى يقيّد به الأمر بالكل ، وإن كان تكليفا غيريا فهو كاشف عن كون متعلّقه جزء ) . حاصله : أنّ الأمر بالقراءة مثلا إن دلّ على أنّ قراءة القرآن من الواجبات في الدين فلا يكون هذا قيدا لأقيموا الصلاة لا في حال الذكر ولا في حال النسيان بل يكون تكليفا على حدة ، وإن دلّ على وجوب القراءة في الصلاة فيكشف عن كونها من جملة الأجزاء بيان الكشف إنّا ذكرنا سابقا أنّ للجزئية ثلاث مراحل : التفات الآمر إلى أمور ثم اعتبارها شيئا واحدا ثم الأمر بها ، وإنّ الجزئية تنتزع من اعتبار الوحدة فمرحلة الأمر متأخّرة كاشفة عن مرحلة اعتبار الجزئية كما قال ( لأنّ الأمر الغيري إنّما يتعلّق بالجزئية ، وانتفائه بالنسبة إلى الغافل لا يدلّ على نفي جزئيته في حقه ) بمعنى أنّ الغفلة توجب انتفاء تنجّز الأمر ولا توجب انتفاء الجزئية ( لأنّ الجزئية غير مسببة عنه « أمر » بل هو مسبب عنها ) بمعنى أنّ الجزئية